مجمع البحوث الاسلامية

333

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

زيد فيجب المسمّى به من غير معنى ، لو كان لغيره لوجب له مثل اسمه ؛ إذ لو وافقه غيره في كلّ شيء لم يجب أن يكون زيدا ، كما لو وافقه في كلّ شيء لوجب أن يكون له مثل صفته ، ولا يجب أن يكون له مثل اسمه . والبيان عند المتكلّمين : الدّليل الّذي تتبيّن به الأحكام ، ولهذا قال أبو علي وأبو هاشم رحمهما اللّه : الهداية هي الدّلالة والبيان ، فجعلا الدّلالة والبيان واحدا . وقال بعضهم : هو العلم الحادث الّذي يتبيّن به الشّيء ، ومنهم من قال : البيان : حصر القول دون ما عداه من الأدلّة ، وقال غيره : البيان هو الكلام والخطّ والإشارة ، وقيل : البيان هو الّذي أخرج الشّيء من حيّز الإشكال إلى حدّ التّجلّي . ومن قال : هو « الدّلالة » ذهب إلى أنّه يتوصّل بالدّلالة إلى معرفة المدلول عليه ، والبيان هو ما يصحّ أن يتبيّن به ما هو بيان له ، وكذلك يقال : إنّ اللّه قد بيّن الأحكام بأن دلّ عليها بنصّيّة الدّلالة في الحكم المظهر ظنّا ، وكذلك يقال للمدلول عليه : قد بان . ويوصف الدّالّ بأنّه يبيّن ، وتوصف الأمارات الموصلة إلى غلبة الظّنّ بأنّها بيان ، كما يقال : إنّها دلالة تشبيها لها بما يوجب العلم من الأدلّة . ( 47 ) الفرق بين العلم والتّبيين : أنّ « العلم » هو اعتقاد الشّيء على ما هو به ، على سبيل الثّقة كان ذلك بعد لبس أو لا . و « التّبيين » : علم يقع بالشّيء بعد لبس فقط ، ولهذا لا يقال : تبيّنت أنّ السّماء فوقي ، كما تقول : علمتها فوقي ، ولا يقال للّه : متبيّن لذلك . ( 76 ) الفرق بين الهدى والبيان : أنّ « البيان » في الحقيقة : إظهار المعنى للنّفس كائنا ما كان ، فهو في الحقيقة من قبيل القول . و « الهدى » : بيان طريق الرّشد ، ليسلك دون طريق الغيّ ، هذا إذا أطلق ، فإذا قيّد استعمل في غيره ، فقيل : هدى إلى النّار وغيرها . ( 172 ) الفرق بين قولك : البين والوسط : أنّ « الوسط » يضاف إلى الشّيء الواحد ، و « بين » تضاف إلى شيئين فصاعدا ، لأنّه من البينونة ، تقول : قعدت وسط الدّار ، ولا يقال : قعدت بين الدّارين ، أي حيث تباين إحداهما صاحبتها ، وقعدت بين القوم ، أي حيث يتباينوا من المكان . والوسط يقتضي اعتدال الأطراف إليه ، ولهذا قيل : الوسط : العدل ، في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً البقرة : 143 . ( 254 ) الهرويّ : البيان : هو الفصل بين كلّ شيئين ، يقال : بان ، أي فارق . وأبان ، إذا فصل بين شيئين . وبان لك الشّيء وأبان ، واستبان ، وبيّن ، وتبيّن ، بمعنى واحد . ( 1 : 233 ) ابن سيده : البين : الفرقة والوصل ، وهو يكون اسما وظرفا متمكّنا ، وفي التّنزيل : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الأنعام : 94 ، أي وصلكم . [ إلى أن قال : ] وبان الشّيء بينا وبيونا وبينونة : انقطع . وأبنته أنا ، وأبان الرّجل ابنه بمال فبان بينا وبيونا وبينونة . وتباين الرّجلان : بان كلّ واحد منهما عن